السيد محمد تقي المدرسي

91

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

وهو مقبل عليها إقبال المحب على حبيبه ، تماماً كما كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله يؤديها قربة إلى ربه الخالق ، حيث يقول صلى الله عليه وآله : ( وقرة عيني الصلاة ) . « 1 » فهو لم يكن يؤديها عن تثاقل أو كسل ، بل كان وقت صلاته أعزّ الأوقات لديه وألذها وأسعدها . وبطبيعة الحال فان النبي صلى الله عليه وآله لم يكن ليفرط في معطيات صلاته من صلابة في مواقفه وسلوكياته وبصيرته قطعاً . وعلى الضفة الأخرى ، فان مصير الإنسان مقرون أيضاً بما يرتكبه من ذنوب ومعاص . فالذنوب تجلب النحس والبلاء ، وإذا ما فتحت أمام ناظري المرء العاصي الحجب ونظر إلى ملكوت السماوات ، فإنه لن يرى إلا ذنوبه على هيئة النتن والألم الذي ينتظره ما لم تتداركه رحمة من ربه وغفران . وإزاء ذلك لابد من الإشارة إلى أن من نعم الله على الإنسان أن زوده بأقوى سلاح وأشرف وسيلة وهي العقل ، العقل الذي يستطيع أن يميز بين الخير والشر . . بين الحق والباطل ، يستطيع من خلاله أن يزاول أعمال الخير وأن يترك ويهجر أعمال الشر ، كما إن بأمكانه بواسطة قدرته الذهنية أن يدرك بأن الدنيا لا تعدو كونها ساحة ابتلاء وموقع امتحان أعدّه الله سبحانه لعباده ليكشف الصابر من غيره . . وبواسطة هذا العقل وما يتفتق عنه من أفكار ورؤى يستطيع الإنسان أن يجتهد في عملية الكدح الخيّرة إلى ربه المحيط بكل شيء علماً ، الذي يثيب على النيات قبل أن يثيب على الأعمال . ولعل من أول ما يفترض بالعقل أن يحدد من أعمال بعد الاقرار بوحدانية الله ورسالاته ، هي بذل الشكرلله تعالى على ما أنعم به على المخلوق ، من قبيل نعمة السلامة والصحة والنشاط والقدرة والحياة .

--> ( 1 ) - الخصال ، الشيخ الصدوق ، ص 165 .